العلامة المجلسي

127

بحار الأنوار

بيوتهم في قريش يستضاء بها في النائبات وعند الحكم أن حكموا فجده من قريش في أرومتها محمد وعلي بعده علم بدر له شاهد والشعب من أحد والخندقان ويوم الفتح قد علموا وخيبر وحنين يشهدان له وفي قريضة يوم صيلم قتم مواطن قد علت في كل نائبة على الصحابة لم أكتم كما كتموا فغضب هشام ومنع جائزته وقال : ألا قلت فينا مثلها ؟ قال : هات جدا كجده وأبا كأبيه واما كأمه حتى أقول فيكم مثلها ، فحبسوه بعسفان بين مكة والمدينة فبلغ ذلك علي بن الحسين عليه السلام فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال : اعذرنا يا أبا فراس ، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به ، فردها وقال : يا ابن رسول - الله ما قلت الذي قلت إلا غضبا لله ولرسوله ، وما كنت لأرزأ عليه شيئا ، فردها إليه وقال : بحقي عليك لما قبلتها فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك ، فقبلها ، فجعل الفرزدق يهجو هشاما وهو في الحبس ، فكان مما هجاه به قوله : أيحبسني بين المدينة والتي إليها قلوب الناس يهوي منيبها يقلب رأسا لم يكن رأس سيد وعينا له حولاء باد عيوبها ( 1 )

--> ( 1 ) ديوان الفرزدق ج 1 ص 51 وفيه " يرددني " بدل " أيحبسني " وتفاوت في البيت الثاني . ومن الغرائب - وبعض الغرائب مصائب - ان هذا الديوان ( عنى بجمعه وطبعه والتعليق عليه عبد الله إسماعيل الصاوي ، صاحب دائرة المعارف للاعلام العربية ) إذا قرأنا مقدمته نجد الصاوي يشير في ص 5 ان هشاما حبس الفرزدق بعسفان لما مدح على ابن الحسين عليه السلام سنة حج هشام مستندا في ذلك إلى ابن خلكان ، ثم يذكر أول البيتين اللذين قالهما الفرزدق في حبسه كما في الأصل نقلا عن شرح رسالة ابن زيدون . هذا كله نجده في المقدمة ، لكنا نجده في نفس الديوان في ج 1 ص 51 يذكر البيتين بتفاوت ثم يشير في الهامش إلى اختلاف الرواية في سبب انشائهما ، ويذكر رواية الأغاني المصرحة بأن الفرزدق قالهما حين حبسه هشام على مدحه علي بن الحسين عليه السلام بقصيدته التي أولها " هذا الذي تعرف البطحاء وطأته " - الخ . أما إذا رجعنا إلى نفس الديوان في حرف الميم في ج 2 ص 848 نجده يذكر ستة أبيات فقط من القصيدة ولا أدرى ما الذي حداه إلى هذه الخيانة الأدبية ؟ أليس هو الذي سبق منه أن نقل عن تاريخ ابن خلكان والأغاني وشرح رسالة ابن زيدون سبب انشائها ، إن لم يعتمد هذه الكتب فلم نقل عنها ؟ وان اعتمدها في نقل السبب فلم لم ينقل القصيدة بكاملها عنهم ؟ أليست هي جميعها من شعر الفرزدق ؟ ألم يعلم وهو ( الذي عنى بجمعه الخ ) ان القصيدة مثبتة في ديوان الفرزدق قبل أن يخلق ؟ فهذا سبط ابن الجوزي ذكر في تذكرة الخواص رواية أبى نعيم في الخلية للقصيدة ، ثم عقب ذلك بقوله : قلت : لم يذكر أبو نعيم في الحلية الا بعض هذه الأبيات والباقي أخذته من ديوان الفرزدق اه‍ ، ولعل الصاوي حاول تجاهل الواقع تقليدا لسلفه هشام حين تجاهل ذلك ؟ - وظن - وظنه اثم - أنه بفعله - وفعله جرم - سيخفي الحقيقة ، ولكن فاته أنها تظهر ولو بعد حين . وان من الخير أن نرشد القارئ الكريم إلى الطبعة الجديدة من ديوان الفرزدق ( طبع دار صادر ودار بيروت ) فقد أشار الأديب الفاضل الأستاذ كرم البستاني في مقدمة الديوان ص 5 إلى هذه القصيدة العصماء ، كما أنه ذكرها في ج 2 ص 178 وهي أول قصيدة في حرف الميم .